الصهاريج نيوز - العرب اللندنية
 

تدخل الصحافة العربية في لندن، والسعودية منها خصوصا، طورا جديدا مرتبطا بما تتطلبه المرحلة من قفزات لافتة في عالم الإعلام.

وبدا أن الإعلان خلال الساعات الماضية عن تعيين الزميل زهير قصيباتي رئيسا لتحرير صحيفة الحياة وتعيين الزميل غسان شربل رئيسا لتحرير صحيفة الشرق الأوسط، مؤشّرات لافتة على دينامية تسعى الصحافة السعودية إلى تبنيها للانتقال إلى مرحلة أخرى تحاكي التحديات السياسية التي تواجه المملكة العربية السعودية في استحقاقاتها الداخلية المعلنة، كما في استحقاقاتها الخارجية التي باتت ملحة في المشهد الإقليمي والدولي الراهن.

 

 

وترى مصادر سعودية أن المملكة التي تمتلك إمبراطورية إعلامية كبرى باتت تخطط لتحديث أداء أذرعها الإعلامية بما يتناسب مع متطلبات العصر، بالمعنى التقني الذي تفرضه ثورة المعلومات، وبالمعنى الموضوعي الذي يتطلب تحديث الأدوات الإعلامية ويجعلها متّسقة مع الخطط والمواقف التي تعتمدها الرياض.

وأكدت هذه المصادر أن قرارات التعيين داخل جريدتي “الحياة” و”الشرق الأوسط” لا ترتبط مباشرة بالعزم على ترشيق الإعلام السعودي، لكنها تعتبر أنها تمثّل وجها من وجوه التوق إلى تغييرات في الشخوص يقود إلى تغيير في الأداء والمضمون.

وكانت جريدة الحياة قد نشرت خبرا في عددها أمس الأربعاء عن قرار ناشر الصحيفة تعيين الزميل زهير قصيباتي رئيسا لتحرير “الحياة”، وإعفاء الزميل غسان شربل، بناء على طلبه. ويعرف الزميل زهير قصيباتي بأنه من رعيل الصحافيين الأوائل الذين واكبوا انطلاقة جريدة الحياة الثانية في بداية التسعينات من العاصمة البريطانية لندن، وقد انتقل قبل سنوات إلى بيروت ليشغل منصب مدير مكتب الحياة في العاصمة اللبنانية.

وعمل قصيباتي مديرا لمكتب الحياة في بيروت منذ عام 2005، بعد أن شغل مدير تحرير مكتبها في لندن منذ عام 1998، ويكتب في الشؤون الخليجية والعربية. وسبق لقصيباتي أن عمل في مجلة الحوادث اللبنانية و”أوراق” و”الأزمنة العربية” الإماراتيتين في ثمانينات القرن الماضي.

وتأتي هذه التغييرات في رئاسة تحرير جريدة الحياة بعد أنباء تحدثت قبل عدة أشهر عن عزم إدارة الجريدة السعودية على نقل مقرها الرئيسي من لندن إلى دبي. كما يأتي قرار تعيين رئيس تحرير جديد بعد أن قدم الزميل غسان شربل استقالته من رئاسة تحرير الجريدة قبل أسابيع.

وتزامن إعلان جريدة “الحياة” عن تعيين قصيباتي مع تأكد الأنباء التي راجت في الأسابيع الأخيرة عن انتقال شربل إلى رئاسة تحرير صحيفة “الشرق الأوسط”.

ورغم أنه لم يتمّ نشر خبر هذا التعيين في عدد الصحيفة أمس، إلا أن رئيس التحرير الحالي للصحيفة الزميل سلمان الدوسري، عقد اجتماعا أمس وأبلغ العاملين في الجريدة بتسلّم غسان شربل المنصب خلفا له في هذا الموقع.

ونُقل عن الدوسري ترحيبه بشربل باعتباره يمثّل استمرارا في استراتيجية التحرير، خصوصا أن شربل كان شغل سابقا منصب مدير تحرير للصحيفة قبل انتقاله لترؤس تحرير مجلة الوسط التابعة لمجموعة “دار الحياة”. كما قال الدوسري في تغريدة له عبر حسابه الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي؛ تويتر “كل التوفيق للزميل العزيز غسان شربل في رئاسة تحرير الشرق الأوسط… ‏انتهت علاقتي الوظيفية… لكن علاقتي كقارئ مع الخضراء الجميلة لا تنتهي أبدا”.

وفيما تعتبر الأوساط الصحافية العربية تعيين قصيباتي أمرا إداريا منطقيا داخل جريدة الحياة بعد استقالة شربل، إلا أنها ترى أن تعيين شربل رئيسا لتحرير جريدة الشرق الأوسط يُعدّ تطوّرا لافتا لجهة شغل هذا المنصب من قبل صحافي غير سعودي بعد أن درج على شغل هذا المنصب مجموعة من الصحافيين السعوديين، بما يعكس تبدلا في الاستراتيجيات المقبلة للصحيفة.