الصهاريج نيوز - وكالات
 

مياه البحر الميت شديدة الملوحة، لكن المعادن المستخرجة من طينه تستخدم لإنتاج مستحضرات تجميل في مختبرات في منطقته التي تعد البقعة الأكثر انخفاضاً في العالم، والتي تتمتع بسماء مشمسة تظللها طوال السنة. وصارت منطقة سياحية جذابة، بعدما التفتت إليها الحكومات الأردنية، خصوصاً بعد عقد معاهدة السلام مع إسرائيل عام 1994، وخلال العقد الماضي أيضاً من أجل أن تكون المنطقة الأنسب في الأردن لاستضافة المؤتمرات الكبرى. وتم إنشاء فنادق راقية وفخمة، و"مركز الملك الحسين للمؤتمرات". وعقدت فيها مؤتمرات المنتدى الاقتصادي العالمي في أكثر من دورة له.

غير أن استضافة منطقة البحر الميت، بعد غد الأربعاء، مؤتمر القمة العربية الثامنة والعشرين، وبالحضور الأكبر للقادة العرب، على ما هو متوقع، ستكون الحدث الأهم في هذه المنطقة التي تبعد عن العاصمة عمان 55 كيلومتراً، وفيها تشاهد على مقربة منها غرباً، مرتفعات القدس، وشرقاً مرتفعات وهضاب البلقاء. في هذه الأجواء المرفهة، يحتشد نحو 1200 إعلامي عربي وأجنبي لمتابعة أعمال مؤتمر القمة، وقبله مؤتمر وزراء الخارجية العرب، غداً الثلاثاء، من دون أن يتمكن أي من هؤلاء الصحافيين، من غير أعضاء الوفود الرسمية، من الاقتراب من قاعة المؤتمر، إذ عليهم البقاء في صالات فندق "غراند إيست"، وفي قاعة المركز الإعلامي المخصص لهم، وانتظار وزير الدولة الأردني لشؤون الإعلام، محمد المومني، والسفيرة في وزارة الخارجية الأردنية، ريما علاء الدين، أقله حتى انعقاد مؤتمر وزراء الخارجية والقمة. ومن المتوقع أن "يجود" مسؤولون أردنيون ووزراء عرب، وكذلك الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، على الصحافيين بإطلالات تسهم في "إنقاذهم" من رتابة البيانات البروتوكولية والتصريحات الشديدة الرسمية.

وانتهت اجتماعات المجلس الاقتصادي والاجتماعي مساء أمس، الأحد، والتي عقدت بحضور أبو الغيط. وأبرز القرارات الصادرة عن المجلس تمثل في "توفير الدعم الكامل للدول العربية المستضيفة للاجئين، وعلى وجه الخصوص اللاجئين السوريين، وإقامة مشاريع تنموية في هذه الدول، للحد من الآثار السلبية الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن هذا اللجوء". وتم التأكيد على "دعوة المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته إزاء الأزمة". ويعتبر هذا الملف شديد الإلحاح على الأردن، الدولة المضيفة. فقد استطاع إدراجه ضمن 17 بنداً سيبحثها القادة العرب في اجتماع القمة المرتقب أن يحضر افتتاحها الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس. وقد ناقش مندوبو الدول العربية في مداولاتهم، يوم السبت، مشروع بنود أعمال القمة، ومنها تفعيل مبادرة السلام العربية، وهو البند الذي لا يؤشر إلى شيء محدد، وسط أنباء غير مؤكدة عن "أفكار" مشروع تسوية فيالموضوع الفلسطيني، سيتم بحثها على طاولة القمة.
وبات مؤكداً أن أولوية قضية اللاجئين السوريين في الدول التي تستضيفهم تتقدم على موضوع ملف الأزمة السورية نفسه، وهو ما يفسر بغياب أي حضور عربي فاعل في إدارة الصراع السوري والمفاوضات بين المعارضة السورية والنظام في جولات جنيف وأستانة، والتي من المقرر أن يستمع وزراء الخارجية العرب من المبعوث الأممي الخاص بسورية، ستيفان دي ميستورا، إلى شرح منه بشأنها. وهذا الأمر قد يكون شرحاً وداعياً منه، إذ من المتوقع استقالته من مهماته.

وعلمت "العربي الجديد" أن عمان تحرص على عدم الخوض طويلاً في تعقيدات الأزمة السورية، سعياً منها إلى توفير أقصى أسباب النجاح للقمة، فتبتعد عن كل ما من شأنه أن يكون مبعث خلاف أو اختلاف بين هذه الدولة العربية وتلك. وقد جاءت زيارة وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، إلى الدوحة، أمس، في إطار عمل الأردن من أجل توفير مظلة نجاح للقمة.

وينشط الأردن لتسجيل نجاحات عدة، لكن بصمت ومن وراء الكواليس. وأهم مظاهر النجاح التي يسعى إليها الأردن، عقد اجتماع مصري سعودي من شأنه تخفيف أجواء التأزم في العلاقات بين الرياض والقاهرة، خصوصاً مع أزمة جزيرتي تيران وصنافير، وتصويت مصر مع قرارات تخالف المنظور السعودي في الموضوع السوري في مجلس الأمن. وإذا ما نجحت عمان في ترتيب لقاء يجمع رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي مع العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، فإن هذا "الحدث" سيكون إنجازاً للدبلوماسية الأردنية، ستضيفه إلى النجاح اللوجستي والبروتوكولي والتنظيمي في إقامة تظاهرة القمة العربية، في منطقة البحر الميت، الأقرب إلى فلسطين منها إلى عمّان، ما له إيحاءاته وظلاله، كما يفترض مواطنون عرب كثيرون، لا يجدون أنفسهم مكترثين بهذا الموسم السنوي العربي، الحافل ببيانات ومقررات، ليس هناك ما هو أسرع من نسيانها.